الرضا هو أعظم أشكال القوة

خالتي العزيزة…
كم أفتقد ضحكتك، ومرحك، وسعة صدرك. رغم كل ما مرّ عليك من محن، كنتِ دائمًا تبتسمين، كأنكِ تقولين للعالم: "أنا بخير حتى وإن لم أكن كذلك."

خالتي وُلدت بعيب خلقي في القلب قال الأطباء وقتها لجدتي إنه ممكن تُجرى لها عملية بسيطة لإصلاحه، لكن جدتي خافت عليها، ورفضت.وكانت خالتي آخر العنقود و دلوعة البيت، الكل يحبها ويداريها.كانت تتعب بسرعة، لكن روحها كانت حية،تلعب، وتضحك، وتعيش مثل كل الأطفال.

مرت السنوات، وتوفيت جدتي رحمها الله، وكانت خالتي بعمر الثامنة عشرة.قررت وقتها تواجه خوفها وتراجع المستشفى من جديد،
وسوت العملية بنجاح، وتحسنت. لكنها للأسف ما التزمت بالأدوية بعد العملية , مو عن إهمال، بل عن جهل، ما كان عندهم وعي صحي كفاية. ومع مرور الوقت بدأت حالتها تسوء، جلطات، ضغط رئوي، تعب متكرر، ودخول للعناية أكثر من مرة. بس كانت دايم تطلع منها أقوى!

سبحان الله، خالتي كانت تشبه الشجرة اللي تهزها الريح لكنها ما تنكسر. 

مرت بظروف كثير وخيبات أمل وظلم وقهر ووحدة بس ماكانت تستسلم ولا تحب تتضايق . كان حلمها تتزوج وتكون عيلة وتستقر ويكون عندها بيت. تزوجت، وحملت رغم خطورة حالتها. قضت أشهر حملها الأخيرة بالمستشفى، ولدّوها قيصري بداية الشهر الثامن، وكانوا الأطباء يقولون إن نسبة نجاتها شبه معدومة. لكنها نجت! وربنا رزقها بأجمل لقب كانت تحلم فيه: أمّ ❤️

خالتي ما كانت تحب تشتكي، كانت تحب الحياة، المطر، القهوة، الوناسة، والمناسبات. آخر ايامها شكلها تغير مرة بسبب المرض وك جهاز الاكسجين معاها طول الوقت بس ماكانت تتشكى وماكنت اشوفها مكتئبة وحزينة حتى وهي على جهاز الأكسجين، كانت تلبس وتتعطر وتطلع وتحط ميك اب. كانت دايم تقول:

"أنا ما أقدر أعيش بدون هدف"

حتى لما حطوها بقائمة زراعة الرئة والقلب، كانت مؤمنة إنها راح تتحسن ترجع أقوى.

لكن إرادة الله كانت أقرب، وتوفيت عام 2021. وهي في بداية الاربعينات من عمرها رحلت 

أتذكر آخر مكالمة بيننا، كانت متعبة جدًا، وكانت تشتكي مرة من موضوع مضايقها مرة
قلت لها: "لا يكون كورونا؟"
قالت: "لا والله بس متضايقة، وإذا زعلت حلقي يتعب."
وبعدها بأيام قليلة، رحلت.

خالتي علّمتني أن القوة مو في الصحة،

القوة في الرضا، والإيمان، والابتسامة رغم التعب.

علّمتني إن الإنسان ما يعيش بالعمر، يعيش بالأثر اللي يتركه.
إن كل يوم نعمة، وكل نفس فرصة، وإن أجمل الناس هم اللي يبتسمون رغم كل ما في قلوبهم.

درس اليوم:
عش حياتك بكل تفاصيلها… وابتسم دائمًا،
لأن الرضا هو أعظم أسباب الشفاء. 



 




تعليقات

المشاركات الشائعة