مشوار بارد في بلد الابتعاث

 

الثقة بالآخرين شيء ما ينقاس بكثرة الكلام ولا بطول المعرفة

هي موقف صغير  كلمة  لفتة بسيطة تخليك تحسين إن الدنيا لسى بخير.

أتذكّر فترة ابتعاثي في بريطانيا. كنت لوحدي تمامًا، ومعي ولدي الصغير، والجو ما كان يرحم برد، ريح، ومطر ما يوقف كان عندي ثلاث مشاوير في ذلك اليوم، وما كنت أبغى أتبهذل بالباصات خصوصًا ومعي طفل

طلبت سيارة أجرة وبلغت الموظفة إني أحتاج السائق ينتظرني وينقلني من مكان لآخر
قالت لي:
"كل مشوار تدفعين عليه لحاله، والسائق ينتظرك للمشوار اللي بعده"
شي منطقي، وما كان عندي أي اعتراض. 

كان رجل كبير بالعمر ابتسامته لطيفة 

وصلت للجامعة كنت أبي أسلّم بحث أو آخذ شيء بسيط، ما أتذكر بالضبط وقبل ما أنزل، سألت السائق:

"كم الحساب لهذا المشوار؟"

التفت علي وهو مستغرب وقال بكل هدوء:
"الحساب بعد ما تخلصين كل مشاويرك"

قلت له:
"بس الموظفة قالت أدفع لك بعد كل مشوار"

ابتسم  ورد علي بلكنته الاسكتلندية الواضحة و قال:
"Guess what… I trust you"

هذه الجملة البسيطة حسّستني بدفء ما يشبه دفء البيوت… في يوم كان الجو فيه أبرد من أنفاس الشتاء.
ما يعرفني
ما بيننا عشرة
ما عنده سبب يثق فيني
لكنه اختار الثقة… كذا بكل بساطة

ومن هالموقف تعلّمت إن الثقة ما تنولد من الأيام، الثقة تنولد من النية
في عالم مليان حذر، لسى في ناس يؤمنون إن التعامل بالطيّب أسهل من الشك، وإن حسن الظن مو مخاطرة… بل خلق.

الثقة ما هي ضعف
الثقة مساحة تُعطى… واختبار لمن يأخذه
وأجمل ما فيها إنها أحيانًا ترجع لنا على هيئة لطف غير متوقع من شخص مجهول، في مكان بعيد، وفي لحظة كنا محتاجين فيها بس كلمة تطمّن القلب. 






تعليقات

المشاركات الشائعة