رحلتي مع اللغة الإنجليزية… حكاية شغف لم ينطفئ

 أحب اللغة الإنجليزية.

أحب تعلمها، وأحب إتقانها، وأحب الإحساس اللي يجي معها… إحساس إنك تفتح نافذة جديدة على العالم.

حبي لها بدأ من وأنا صغيرة جدًا. وقتها ما كان فيه تطبيقات، ولا أجهزة ذكية، ولا شاشات تعليمية.
كان فيه كتب فقط… وفضول طفل. 

كان عندنا كتاب قديم لأخواتي الكبار، كتاب الكلمات الإنجليزية فيه مكتوبة بالنطق العربي.

يعني مثلًا:
you are nice
مكتوبة: يو آر نايس.

كنت أقرأ فيه طول الوقت، أحاول أفهم، أحاول أحفظ، أحاول أتعلم.
هذا كله وأنا في الابتدائي.

وأتذكر برنامج أطفال كان ينعرض في القناة الثانية السعودية،
برنامج بالإنجليزي اسمه Children’s Choice

https://youtu.be/zcwKCzExnU0?si=apN-NiQdg6sRZivA
كنت مبهورة فيه، ومتحمسة له، وأحرص ما أفوته أبدًا.

وفي يوم من الأيام قررت أصير “المعلمة”.
حطّيت سبورة، وجمعت أخواني الصغار، وبدأت أدرّسهم.
أختي أشواق – الله يسعدها – كانت لطيفة، تطاوعني وتجلس قدامي وكأنها طالبة حقيقية.
أما أخوي فهد… فكان قصة ثانية 😅
عصّبت عليه مرة، وأنا عايشة دور المعلمة رسمي.
زعل، وقرر ينسحب من الحصة، وطلع يلعب بالشارع.
حاولت معاه، حتى أمي الله يرحمها حاولت،
بس ما صدق على الله وراح.
وبكذا انتهى الفصل الدراسي… وبقي عندي طالب واحد فقط.

كبرت، وكبر الشغف معي.
وأذكر في مرحلة المتوسطة تقريبًا، شفت إعلان في الجريدة عن مجموعة تعليمية لتعليم اللغة الإنجليزية.
كانت عبارة عن كتب وأشرطة فيديو، اسمها Direct English.

بالنسبة لي كانت حلم.

أخذت الإعلان، ووريته أبوي، وطلبت منه يكلمهم.
وأبوي الوالد القائد  ونصير العلم والتعليم  ما قصّر.
تواصل معهم وطلب المجموعة،
وأذكر إنها ما كانت رخيصة أبدًا.

كم يوم… وتوصل المجموعة.
فرحتي وقتها ما تنوصف.
كنت حاسة إن حلم كبير تحقق.

صحيح إن اللغة ما كانت متقنة،
الأكسنت عربي، والنطق مكسّر،
لكن كبداية كانت ممتازة.
وبعدها صرنا نشوف مسرحيات وأفلام،
وشوي شوي بدأ السمع يتحسن.

في المدرسة والجامعة كنت ممتازة في الإنجليزي.
أحبه، ودرجاتي فيه دائمًا كاملة.
لكن الصراحة، ما كنت متقنة التحدث والكتابة بالشكل اللي كنت أتمناه.
كان التركيز وقتها على القواعد فقط.

بعد التخرج، وفي مرحلة الوظيفة،
كنت آخذ معي كتاب Grammar in Use للدوام.


أي وقت فراغ أفتح الكتاب وأتعلم.
وبعدها دخلت مرحلة الأفلام الأجنبية،
وMBC2 كان لها فضل كبير.
تطورت مهارة السمع عندي جدًا.

وأذكر مرة قلت لأحد:
“أنا أبي أطلع ابتعاث… عشان أتعلم إنجليزي.”

وفعلًا طلعت ابتعاث لبريطانيا.
درست اللغة في مدينة Bournemouth جنوب لندن،
في معهد Kaplan من أفضل المعاهد في ذاك الوقت.

كنت مجتهدة جدًا، وجدية في دراستي.
ما أفوّت ولا كلاس.
هالشي كان واضح على مستواي.

بعد اختبار تحديد المستوى،
حطّوني في مستوى Intermediate.
كنت قوية في كل المهارات، ما عدا الكتابة،
فبقوني فيه عشان أطورها.

بعد فترة قصيرة، نقلوني لمستوى Higher Intermediate.

أتذكر كان معي في الكلاس اثنين من جنسية عربية
كانوا مميزين مقارنة ببقية الطلاب.
والكلاس فيه جنسيات كثيرة:
من الصين، كولومبيا، تركيا، كوريا الجنوبية، عمان، فنزويلا، البرازيل، باراغواي، روسيا…

أنا جيت، وكنت مختلفة عنهم بالمستوى.
متقدمة جدًا.
غطّيت على الاثنين العرب  وهم عيال عم.

لدرجة إن الـ teacher صار أحيانًا يسألني  في بعض الأسئلة اللي يتوقع ماحد يعرف يجاوب عليها.
وهنا بدأت الغيرة.
غيرة واضحة، غير طبيعية،تظهر في ملامحهم، كان يغيظهم تميزي وتفوقي.

لكن الحمدلله، حققت المطلوب، وجبت درجة IELTS اللازمة للماجستير خلال خمسة شهور فقط،

وبدأت بعدها مرحلة الماجستير.

اليوم… لما أشوف الجيل الجديد،
أقول: تعلّم اللغة الإنجليزية صار أسهل بكثير.
قنوات، تطبيقات، محتوى لا محدود.
نعمة عظيمة الحمدلله.

لكن السؤال:
من يستغلها؟

أحيانًا أتحسر وأقول:
ليت الفرص اللي عندهم اليوم كانت موجودة في وقتنا.
وأزعل لما أشوف فرص التعلم تضيع بلا سبب.

فيه تطبيقات ومواقع فيها دروس للتعليم اللغة الانجليزية لكل المستويات 

ومجانية وتقدر توصل لمستويات متقدمة. وماأنسى الثورة في تطبيقات الذكاء الصناعي 

لكن في النهاية…
الحمدلله على كل حال. 

 فائدة الحكاية:

الشغف الحقيقي لا يحتاج أدوات كثيرة…
يحتاج رغبة صادقة واستمرارية.

الفرص قد تختلف من جيل لجيل لكن اللي يبحث، ويجتهد، ويصبر ..يوصل… مهما طال الطريق. 




تعليقات

المشاركات الشائعة