عوض الله يأتي بهدوء

 نقلونا لمكتب جديد في الدوام.

مكتب فاضي…
لا أثاث، لا مكاتب، لا أجهزة، ولا حتى أساسيات العمل.

قدّمنا طلبات للمكاتب وأجهزة الكمبيوتر،
وكان الرد:
“ما فيه جديد… كله مستعمل.”

رضينا.
ما كان عندنا خيار ثاني.

وبعد فترة، جابوا لنا جهاز كمبيوتر واحد فقط.
وأحنا في المكتب اثنتين: أنا وزميلتي.

التفتت علي وقالت بكل بساطة:
"أنا بأخذ الكمبيوتر المستخدم الوحيد… أنتِ ما عندك شغل."

سكت.
ولا قلت كلمة.
استغربت الأسلوب أكثر من الموقف نفسه،
لكن قلت بهدوء:
"أوك… ما في مشكلة."

ومشيت.

سبحان الله…
ما كنت متضايقة،
ولا حسّيت بظلم،
كنت مؤمنة إن اللي يجي من الله خير،
وإن الصمت أحيانًا أريح من الجدال.

وفي نفس اليوم…
بعدها بساعات قليلة،
وقبل نهاية الدوام،

دخل علينا المهندس.
ومعه كرتون.

التفت لي وقال:
"توفر جهاز جديد… وجبته لك."

كمبيوتر جديد…
بكرتونه.

وقتها ما قدرت إلا أبتسم.
وتعجبت من لطف الله،
من عوضه اللي يجي بدون طلب،
وبالوقت اللي ما تتوقعه.

 الدرس من الحكاية:

ليس كل موقف يحتاج رد،
ولا كل قلة ذوق تستحق نقاش.

أحيانًا…
اصمت، وتجاوز،
وخلي الأمر لله.

لأن عوض الله
ما يجي بصوت عالي،
يجي بهدوء…
ويكسر في قلبك كل شعور بالخذلان.

حين تتنازل عن حقك رضا،
يعوّضك الله بأجمل مما توقعت.


من حكايا من الواقع 










تعليقات

المشاركات الشائعة